محمود محمود الغراب
137
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
فكيف بالشمس لو أبدت محاسنهم * أقسمت باللّه إن القوم ما ماتوا وكنت تصدق أن اللّه أخبرنا * عن مثلهم أنهم واللّه ما ماتوا أحياء لم يعرفوا موتا وما قتلوا * في معرك وذووا رزق وقد ماتوا فلو تراهم سكارى في محاربهم * لقلت إنهم الأحيا وإن ماتوا اللّه كرمهم اللّه شرفهم * اللّه يحييهم به إذا ماتوا لقد رأيتهم كشفا وقد بعثوا * من بعد ما قبروا من بعد ما ماتوا المحب اللّه - كون العبد محبوبا إرادته نافذة ، لا إرادة للمحب تنازع إرادته ، المقتول لا إرادة له ، ومن كان بإرادة محبوبه فلا إرادة له ، وإن كان مريدا ، ولا دية له لأن الحي لا دية فيه ، والحياة الذاتية له ، وهو حب الفرائض ، إذا أداها أحبه اللّه ، ففي النوافل يكون سمع العبد وبصره ، وفي الفرائض يكون العبد سمع الحق وبصره ، ولهذا ثبت العالم ، فإن اللّه لا ينظر إلى العالم إلا ببصر هذا العبد ، فلا يذهب العالم للمناسبة ، فلو نظر إلى العالم ببصره لاحترق العالم بسبحات وجهه ، فنظر الحق العالم ببصر الكامل المخلوق على الصورة ، هو عين الحجاب الذي بين العالم وبين السبحات المحرقة . ( ف ح 2 / 354 - ح 4 / 395 - ح 2 / 354 ) المحب يصبر على الضراء التي ينفر منها الطبع لما كلفه محبوبه من تدبيره : الإنسان مجموع الطبع والنور ، فالطبع يطلبه والنور يطلبه ، وكلّف النور أن يغتبن ويترك كثيرا مما ينبغي له وتطلبه حقيقته ، لما يطلبه الطبع من المصالح ، وأمر النور الذي هو الروح أن يوفيه حقه ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم لمن قال له : « من أبرّ » قال : « أمك » ثلاث مرات ، ثم قال له في الرابعة « ثم أباك » فرجح بر الأم على بر الأب ، والطبيعة الأم ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن لنفسك عليك حقا » وهي النفس الحيوانية « ولعينك عليك حقا » فهذا كله من حقوق الأم التي هي طبيعة الإنسان ، وأبوه هو الروح الإلهي وهو النور ، فإذا ترك أمورا كثيرة من محابه من حيث نوريته ، فإنه يتصف بأنه مضرور ، وهو مأمور بالصبر ، فهذا معنى يصبر على الضراء ، وإن كانت حقيقته تنفر من ذلك ، ولكن أمر اللّه أوجب ، ثم قال له في صبره : « واصبر وما صبرك إلا باللّه » فإن اللّه تسمى بالاسم الصبور ، فكأنه قال له : أنا على عزة جلالي ، قد وصفت نفسي بأني أوذى ، وأني أحلم وأصبر ، وتسميت بالصبور ، وأنا غير مأمور